gocorporation
download
كتاب التوحيد - 23
287
عناصر المادة:

الطالب: باب ما جاء في السحر وقول الله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [البقرة: ١٠٢]، وقوله: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ [النساء: ٥١].قال عمر: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان.وقال جابر: الطواغيت: كُهَّانٌ كان ينزل عليهم الشيطان، في كل حي واحد .وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ». قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما هنَّ؟ قال: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ » .الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: (باب ما جاء في السحر) السحر في اللغة: عبارة عما خفي سببه ولطف، ومنه سُمِّي السَّحَر بآخر الليل؛ لأن الأفعال التي تقع فيه تكون خفيةً، وكذلك سُمي السَّحور لما يُؤكَل في آخر الليل؛ لأنه يكون خفيًّا، فكل الأشياء الخفية تُسمَّى سحرًا. وحتى وقتنا هذا تُسمَّى الأشياء التي يَخفَى سببُها، مثل الألعاب البهلوانية وما أشبه ذلك، تُسمَّى سحرًا، حتى إن الساعات أول ما ظهرت سميت سحرًا؛ لأنه يَخفى حركتها وتقديرها للزمن، والآن الكمبيوتر في وقتنا هذا سحر؛ لأن سببه خفي، فيه الآن سيارات يقولون لي: إنه.. وأنا فعلًا ركبتها، إذا كان الباب ما أُغلق تمامًا تقول لك: غلِّق الباب، وإذا بغى ينفد البنزين تقول: انتبه للبنزين، وما أشبه ذلك.طالب: (...).الشيخ: إي غريبة، هذه في الحقيقة لو جاءت في الزمن السابق قبل أن نعرف التطور لقالوا: هذه شياطين في جوف هذا الحديد.إنما السحر في اللغة هو هذا.أما في الشرع فإنه ينقسم إلى قسمين:أحدها: عُقَد ورُقى، يعني قراءات وطلاسم، يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين فيما يريد.والثاني: عبارة عن أدوية وعقاقير تؤثر على بدن المسحور؛ على بدنه وعقله وإرادته وميله، فتجده يميل أو ينصرف، وهو ما يسمى عندهم بالعطف والصرف؛ يخلون الإنسان ينعطف مثلًا على زوجته أو على امرأة أخرى، حتى يكون كالبهيمة؛ تقوده لما تشاء. والصرف بالعكس فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ [البقرة: ١٠٢].فالحاصل أن السحر في الشرع عبارة عن عُقَد ورُقى يتوصل بها إلى استخدام الشياطين لتضر المسحور. وهذا هو الذي ذكره الله تعالى في سورة البقرة: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ [البقرة: ١٠٢].والثاني: أدوية وعقاقير تُجمع وتُسقى للمسحور أو نحو ذلك، فتؤثر عليه؛ إما في بدنه، أو في عقله، أو في تصوره وإدراكه. في بدنه: يبدأ البدن يضعف شيئًا فشيئًا حتى يهلك. في تصوره: يتخيل الأشياء على خلاف ما هي عليه. في عقله: ربما يصل إلى الجنون والعياذ بالله.إذن فالسحر يكون قسمًا من أقسام الشرك، وقسمًا من أقسام العدوان. الشرك أي الأقسام منه؟ القسم الأول الذي يكون بواسطة الشياطين.وأما العدوان فهو القسم الثاني الذي يكون بواسطة الأدوية والعقاقير ونحوها.وهذا التقسيم الذي ذكرناه نتوصل به إلى مسألة مهمة، وهي: هل يَكفُر الساحرُ أو لا يكفر؟فقد اختلف في هذا أهل العلم؛ فمنهم من قال: إنه يكفر، ومنهم من قال: إنه لا يكفر.ولكن التفصيل الذي ذكرناه في أقسام السحر يتبين به حكم هذه المسألة، فمن كان سحره بواسطة الشياطين فإنه يكفر ولَّا لا؟ يكفر، ومن كان بالأدوية والعقاقير ونحوها فإنه لا يكفر، ولكنه يعتبر عاصيًا.من السحر أيضًا. طالب: (...) يخطئون.الشيخ: طبعًا هم على كل حال مخطئون من الأصل، لكن يخطئون في فرع من فروع الدين وهو أنهم يتجاوزون الميقات بدون إحرام؛ لأن هذه المكانس تطير بهم وتمر بالميقات ولا يحرمون، ولهذا لو قيل لنا: هل العلماء السابقون تكلموا على تجاوز الميقات بدون إحرام عن طريق الجو، ماذا نقول؟ نقول: هي صورة ما وجدت إلا أخيرًا لكن هذه المسألة اللي ذكرها شيخ الإسلام نقول: نعم تكلموا عليها في مسألة السحرة الذين تحملهم الشياطين إلى مكة ويتجاوزون الميقات بدون إحرام.من هذا أيضًا ما حصل لموسى عليه الصلاة والسلام من سحرة فرعون، ألقوا الحبال والعصي فماذا رآها؟ يُخيَّل إليه من سحرهم أنها تسعى، وأنها حيات تسعى، وهي في الحقيقة ليست بحيات ولكنها حبال وعصي، إلا أنهم سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم.ومن هذا ما يذكر لنا الناس، يذكرون وقائع من هذا النوع، ويقال لنا: إن رجلًا من السحرة كانوا يخرفون النخل، تعرفون النخل؟ يخرفونه يعني يجنون ثمره، وأنهم قد وضعوا هذا الرطب في قِدر، فقال لهم الساحر: أنا أستطيع أن أخوض هذا الرطب ولا يتأثر، أمشي في وسط القدر ولا يتأثر أبدًا، قالوا: بس ما يمكن. قال: أنا أوريكم الآن، فأراهم أنه يخوض الرطب وهو يدور من وراء القدر (...) بوسطه، المهم تعرف هذه حالة غريبة، ضجوا، ما يصير، ما يصير. الخرَّاف اللي في النخلة التفت قال: تراه يدور من وراء القدر. فألقى إليه من السحر فلما التفت المرة الثانية قال: لا، صحيح الآن يدور بوسط القدر، ألقى عليه السحر. هذه مشهورة عندنا.فالمهم أن السحر يؤثر بلا شك، لكنه لا يقلب الأعيان إلى أعيان أخرى؛ لأنه ما يقدر على قلب الأعيان إلى أعيان أخرى إلا الله عز وجل، إنما يُخيِّل أن هذا الشيء انقلب وهذا الشيء يتحرك، وهذا الشيء مشى وما أشبه ذلك.إذا قال قائل: ما وجه إدخال ذلك السحر في كتاب التوحيد؟نقول: لأن من أقسام السحر ما لا يتأتَّى غالبًا إلا بالشرك؛ الشياطين ما هي تخدم الإنسان بدون في الغالب ما تخدمه إلا بمصلحة، ومعلوم أن الشيطان مصلحته أن يُغوِي بني آدم ويدخلهم في الشرك والمعاصي، فلهذا المؤلف رحمه الله أدخله في باب التوحيد. طالب: شيخ، من يتعلم السحر (...) هل جائز؟الشيخ: ما يجوز، سيأتينا إن شاء الله، النُّشْرَة، هذه يسمونها النُّشْرَة.طالب: معنى قول العلماء (...).الشيخ: إي صحيح.الطالب: (...).الشيخ: العلماء اختلفوا هل هو حقيقة ولَّا خيال، والصحيح أنه حقيقة، لكنه باعتبار قلب الأشياء خيال، ولَّا هو مؤثر الآن، ولهذا قال الله: سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [الأعراف: ١١٦] فجعل الأعين مسحورة متأثرة، لكن هل إن العصي والحبال هل هي متغيرة حقيقةً؟ لا، لكن تخييلًا، فهو في الحقيقة مؤثر وغير مؤثر، من جهة أن المسحور يرى الشيء الساكن متحركًا، ويرى الشيء على غير وجهه هذا تأثير حقيقي، ومن جهة أن الأعيان باقية على ما هي عليه هذا تخييل.الطالب: (...).الشيخ: والله ما أعرف إلا أن بعض الخيال بمعنى يعني خيال من وجه، حقيقة من وجه.الطالب: (...).الشيخ: لا ما يمكن، لكن الإضرار بالجسم أو تغيير النظر أو السمع أو ما أشبه ذلك هذا حقيقي.قال: (وقول الله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [البقرة: ١٠٢])هذا جزء من آية، وهي قوله تعالى: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ.ومعنى اشتراه أي: تعلمه. وقوله: مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍأي: ما له من نصيب، وكل مَن ليس له خلاق في الآخرة؛ فمعناه أنه حابط باطل، لكن إما أن ينتفي النصيب انتفاء كليًّا فيكون ذلك كفرًا، أو ينتفي كمال النصيب فيكون ذلك فسقًا.قال: (وقول الله تعالى: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ [النساء: ٥١]. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الجبت السحر، والطاغوت الشيطان).أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِبالسحر. واليهود كانوا من أكثر الناس تعلمًا للسحر وممارسة له، ولهذا الذي سَحَرَ النبي صلى الله عليه وسلم من هو؟ لَبيد بن الأعصم اليهودي، وهم الذين تعلموا السحر وادعوا أن سليمان صلى الله عليه وسلم علمهم إياه.فيقول: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِوالطاغوت ما هو؟ الطاغوت: أجمع ما قيل فيه: إنه كل ما تجاوز به العبد حده؛ من معبود، أو متبوع، أو مطاع. طبعًا من معبود بعلمه ورضاه.وقوله: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِالشاهد من هذه الآية قوله: بِالْجِبْتِحيث فسرها أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه بأنها السحر.وأما تفسيره للطاغوت بالشيطان فإن هذا من باب التفسير بالمثال.والسلف رحمهم الله أحيانًا يفسرون الآية بمثال منها يحتذى عليه، ونضرب مثلًا لهذا بقوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ [فاطر: ٣٢].قال بعض المفسرين: الظالم لنفسه: الذي لا يصلي إلا بعد خروج الوقت، والمقتصد: الذي يصلي في آخر الوقت، والسابق بالخيرات: الذي يصلي في أول الوقت.هل هذا هو ما تدل الآية على وجه الشمول، أو مثال من الأمثلة؟ هذا مثال من الأمثلة، ولهذا فسرها بعضهم بأن الظالم لنفسه: من لا يخرج الزكاة، والمقتصد: من يخرج الزكاة ولا يتصدق، والسابق بالخيرات: من يخرج الزكاة ويتصدق.عمر رضي الله عنه لما فسر الطاغوت بالشيطان نقول: هذا تفسير بالمثال؛ وإلا فالطاغوت أعم من الشيطان؛ فالأصنام تعتبر من الطواغيت؛ كما قال الله تعالى: وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ، وكذلك أيضًا الأمراء أو العلماء الذين يضلون الناس يعتبرون طواغيت؛ لأنهم طغوا وزادوا وفعلوا ما ليس لهم به حق.(وقال جابر: الطواغيت كهان كان ينزل عليهم الشيطان، في كل حي واحد) (الطواغيت كهان) هذا أيضًا من باب التفسير بالمثال، حيث إنه جعل من جملة الطواغيت الأمثلة للطواغيت الكهان.فمن هو الكاهن الكاهن؟الكاهن قيل: إنه الذي يخبر عما في الضمير. وقيل: الذي يخبر عن المغيَّبات في المستقبل. هذا الكاهن.وكان هؤلاء الكهان تنزل عليهم الشياطين بما استرقوا من السمع من السماء، وكانوا في العرب كل حي لهم كاهن يستخدم الشياطين، فتسترق له السمع، فتأتي بخبر السماء إليه. هؤلاء الكهان.إذن الكاهن عبارة عن رجل يدعي علم الغيب في المستقبل، هذا الكاهن، وكانوا يتحاكمون إليهم في الجاهلية.هل الطواغيت محصورون في هؤلاء؟ لا، إذن فتفسير جابر للطاغوت بالكاهن تفسير بالمثال؛ كتفسير عمر رضي الله عنه.(وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ»).النبي عليه الصلاة والسلام أنصح الخلق للخلق؛ كل شيء يضر الناس في دينهم ودنياهم يحذرهم منه، ولهذا قال: «اجْتَنِبُوا» وهي أبلغ من قوله: لا تفعلوا؛ لأن الاجتناب معناه أن تكون في جانب وهي في جانب، وهذا يستلزم البعد عنها. أو لا؟وقوله عليه الصلاة والسلام: «السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» لا يقتضي الحصر؛ فإن هناك موبقاتٍ أخرى، لكن كما مر علينا كثيرًا أن النبي صلى الله عليه وسلم يحصر أحيانًا بعض الأنواع والأجناس، ولا يعني بذلك عدم وجود غيرها.يقول: (قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما هنَّ؟) الصحابة رضي الله عنهم لما حذرهم من السبع الموبقات قالوا: وما هن؟ لأجل أن نتجنبهن، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه طريقة الصحابة رضي الله عنهم إذا ألقى إليهم النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا مجملًا طلبوا تفسيره وتبيينه، إلا ما علموا أن الحكمة في إخفائه.ولهذا بناء على هذه القاعدة أن الصحابة أحرص الناس على العلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ألقى إليهم الشيء مُبهَمًا طلبوا منه تفسيره وتبيينه؛ بناء على هذا حاول بعض الناس أن يصحح حديث سرد الأسماء التسعة والتسعين؛ فإن سرد أسماء الله التسعة والتسعين لم يكن ثابتًا لا في البخاري ولا في مسلم، بل إن شيخ الإسلام رحمه الله نقل اتفاق أهل المعرفة في الحديث على أن عدها لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصدق رحمه الله؛ بدليل الاختلاف الكثير فيها. أقول: إن بعض العلماء حاول أن يصحح عدها، حيث قال: إن هذا أمر عظيم «مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» لا يمكن للصحابة أن يفوتوه فلا يسألوا عن تعيينها، فدل هذا على أنها قد عُينت من قبل الرسول عليه الصلاة والسلام.ولكن جوابنا عن هذا بسيط، ويش الجواب؟ طالب: (...).طالب آخر: (...).الشيخ: لا، هم يقولون: لا بد أنه معينها، ما يمكن الرسول ما يعينها لأنها مهمة، وحتى لو سكت لطلب الصحابة رضي الله عنهم بيانها.نقول: إن هذا لا يلزم، ولو كان الأمر كما قلت لكانت هذه الأسماء التسعة والتسعون معلومة للعالم أشد من علم الشمس، ولنُقلت في البخاري ومسلم وغيرهما؛ لأن هذا مما تدعو الحاجة إليه وتلح بحفظه والعناية به، فكيف لا يأتي إلا عن طرق واهية وعلى صور مختلفة؟!ثم نقول: هذه ساعة الجمعة أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه بينها؟ ما بينها، إلا أنه اختلف العلماء في حديث أبي موسى الذي في مسلم؛ حيث قال: هي ما بين أن يخرج الإمام إلى أن تقضى الصلاة فإن بعضهم صحح هذا الحديث وبعضهم ضعفه، ولكن هو عندي صحيح.ليلة القدر عُينت ولَّا لا؟ ما عينها، مع أنها من أهم ما يكون، فهذه الأسماء التسعة والتسعون ما عينها النبي عليه الصلاة والسلام لحكمة بالغة؛ لأجل أن الناس يطلبونها ويتحرونها في كتاب الله، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ حتى يُعلَم الحريص من غير الحريص.(...) أن السحر في اللغة العربية ما خفي ولطف سببه، الشيء الخفي (...) يُسمى سحرًا.طالب: (...).الشيخ: طيبوفي الشرع؟طالب: في الشرع: رقى وعزائم تؤثر.الشيخ: عقد وعزائم.الطالب: نعم تؤثر على.الشيخ: وأدوية.الطالب: نعم تؤثر على الأبدان وعلى (...).الشيخ: على الأبدان و(...) طيب.هل للسحر حقيقة؟طالب: نعم (...).الشيخ: طيب ويش الدليل؟طالب: الدليل قوله تعالى: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ.الشيخ: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِطيب.ما الجواب عن قوله تعالى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى [طه: ٦٦]؟طالب: أقول: هذه الآية فيها دليل على إثبات السحر.الشيخ: فيها دليل على إثبات تأثير السحر.الطالب: نعم، في قوله..الشيخ: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىإذن السحر أثر على عيونهم.الطالب: نعم خيل لهم.الشيخ: لكنه لا يؤثر في قلب حقائق الأشياء أو لا؟الطالب: نعم.الشيخ: فهذه العصي والحبال ما زالت حبالًا وعصيًّا، لكنه أثر في النظر، فصاروا ينظرون إليها على أنها حية تسعى. نعم صح.ما حكم السحر في الشرع؟طالب: (...).الشيخ: بس؟الطالب: يُقتل.الشيخ: دعنا من القتل، ما حكم السحر؟الطالب: من الكبائر.الشيخ: بس.الطالب: إي نعم.الشيخ: يعني ما يصل إلى درجة الكفر؟طالب: منهم من قال: إن السحر (...) ومنهم من قال: إنه كفر، والصحيح أنه كفر (...).الشيخ: يعني إذن نقول: السحر نوعان:أحدهما أن يكون بواسطة الشياطين والإشراك بهم، فهذا كفر؛ لأنه لا يتأتى إلا بالكفر، وما لا يتأتى إلا بالكفر فهو كفر.والقسم الثاني: أن يكون بالأدوية والعقاقير وما أشبهها، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم؛ فمنهم من قال: إنه يكفر، ومنهم من قال: إنه لا يكفر. وفيه روايتان عن الإمام أحمد.وذلك لأن هذا الرجل لم يأتِ بما يقتضي الكفر، إنما أتى بما يقتضي الضرر والإضرار بالخلق، وهذا لايؤدي إلى الكفر.ما هو الدليل على أنه يَكفُر؟ الدليل على الكفر في الحال التي يكفر فيها؟(...) بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِما هو الجبت؟طالب: كل ما عُبد من دون الله.الشيخ: الجبت؟الطالب: (...).الشيخ: طيب والطاغوت.الطالب: الطاغوت كل ما عُبد من دون الله من متبوع أو معبود أو مطاع.الشيخ: كل ما تجاوز به العبد حده.الطالب: من معبود أو متبوع أو مطاع.الشيخ: نعم.قوله عليه الصلاة والسلام: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ». اجتنبوا معناها؟(وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ»)(اجتنبوا) بمعنى اتركوا، وعبر بالاجتناب لأنه أبلغ؛ إذ إن المعنى: كونوا في جانب وهي في جانب، وهذا أشد من مجرد الترك؛ لأن الإنسان قد يترك الشيء وهو قريب منه، فإذا قيل: اجتنبه فالمعنى: اتركه مع البُعد.وقوله عليه الصلاة والسلام: «السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» هذا ليس على سبيل الحصر، وإنما النبي عليه الصلاة والسلام دائمًا يحصر بعض الأشياء في عدد معين؛ كالسبع والثلاث ونحوها، ولا يعني أن ذلك حاصر لها؛ فإنه «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» مثلًا، تجد أن هناك آخرين يثبت لهم هذا الوعيد، وهم غير هؤلاء الثلاثة، «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ» هل هناك غيرهم؟ نعم هناك غيرهم يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وأمثلة هذا كثيرة.والمهم أن هذا لا يدل على الحصر، وإن قلنا بدلالته على الحصر هنا لكونه وقع بـ(أل) المعرِّفة؛ فإنه حصرها لأن هذه أعظم الكبائر.وقوله: «الْمُوبِقَات» أي: المهلكات، قال الله تعالى: وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا [الكهف: ٥٢] مَوْبِقًايعني مهلكًا، أي: مكان هلاك.وقوله: (قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما هنَّ؟) في هذا إجمال أولًا، ثم تفصيل، فما هي الفائدة من الإجمال أولًا؟الفائدة من أجل التطلع؛ تطلع المخاطَب إلى بيان هذا المجمَل؛ لأن الشيء إذا جاء مبيَّنًا من أول وهلة ما صار له التلقي والقبول كما إذا أُجْمِل ثم بُين.ولهذا عند الناس إذا بغيت يهتمون بالشيء تقول: أبغي أعلمكم شيئًا مهمًّا، ينتبه أكثر مما لو قلت: حصل كذا وكذا، أو لا؟ فتجده يتطلع ما هذا الشيء المهم. فلما قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ». تطلع الصحابة رضي الله عنهم إلى هذه السبع المهلكة التي أمر النبي عليه الصلاة والسلام باجتنابها.(قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما هنَّ؟) (ما) اسم استفهام مبتدأ، و(هن) خبر المبتدأ. وقال بعض المعربين بالعكس، هن: مبتدأ مؤخر، وما: خبر مقدَّم، وجوبًا ولَّا جوازا؟ وجوبًا، لماذا؟ لأن الاستفهام له الصدارة. والذين اختاروا ذلك قالوا: لأن (هن) ضمير معرفة، و(ما) نكرة، والمعروف والقاعدة المتبعة أنه يُخبَر بالنكرة عن المعرفة ولا عكس. فيجعلون مثل هذا التركيب يجعلونه على أنه خبر مقدَّم، و(هن) مبتدأ مؤخر، ويمكن أن نقول: إن (هن) ضمير يعود على (ما) وهي نكرة، والعائد على النكرة نكرة، فهو وإن كان ضميرًا لكنه بمعنى النكرة؛ لكونه عائدًا إلى منكَّر، كما قالوا في قوله: رُبَّهُ رجل صالح، فأدخلوا (رب) على الضمير مع أنها ما تدخل إلا على نكرة.قال ابن مالك:
وَاخْصُصْ بِمُذْ وَمُنْذُ وَقْتًا وَبِرُب مُنَكَّرًا.......................
ومع ذلك دخلت على الضمير لأنه (...) نكرة.(وما هنَّ؟ قال: «الشِّرْكُ بِاللهِ») وقدَّمه لأنه أعظم الموبقات؛ فإن أعظم الذنوب أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك . والشرك بالله يتناول الشرك بربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته.فهذا أعظم الموبقات؛ الشرك بالله، فمن اعتقد أن مع الله خالقًا فهو مشرك، أو اعتقد أن مع الله منفردًا بخلق بعض الأشياء فهو مشرك، أو اعتقد أن الله له معين يعينه فهو أيضًا مشرك، ومن اعتقد أن أحدًا سوى الله يستحق أن يُعبَد فهو مشرك، سواء عبده أو لم يعبده، ما دام اعتقد أن أحدًا يستحق أن يُعبَد مع الله فإنه مشرك وإن لم يعبده، فإن عبده فهو أعظم.كذلك من اعتقد أن لله مثيلًا في صفاته فهو مشرك، من اعتقد أن الله استوى على العرش كاستواء الملك على عرش مملكته فهو مشرك، ومن اعتقد أن الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزول الإنسان إلى أسفل بيته من أعلى فهو مشرك.فالمهم أن الشرك بالله هذا من الموبقات وهو أعظم هذه الموبقات وأشدها إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء: ٤٨] مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة: ٧٢].وقد بين الرسول عليه الصلاة والسلام أن هذا من أعظم ما يكون من الجناية والجرم فقال: «أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ». فالذي خلقك وأوجدك وأمدك وأعدك ورزقك كيف تجعل له ندًّا؟! لو أن أحدًا من الناس أحسن إليك بما دون ذلك، فجعلت له نظيرًا ماذا يكون هذا الأمر بالنسبة إليه؟ كفر وجحود ولَّا لا؟ يكون كفرًا وجحودًا، وغير مناسب، يُحسِن إليك فتسيء في حقه! هذا غير مناسب أبدًا، هذا الشرك بالله.الثاني: «وَالسِّحْرُ» السحر هذا من الموبقات، وظاهر كلام النبي عليه الصلاة والسلام لا فرق بين أن يكون ذلك بواسطة الشياطين، أو بواسطة الأدوية والعقاقير؛ لأنه إن كان بواسطة الشياطين الذي لا يتأتى إلا بالإشراك بهم فهو داخل في الشرك من القسم الأول.وإن كان دون ذلك فإنه أيضًا جُرم عظيم؛ لأن السحر والعياذ بالله من أعظم ما يكون من الجناية على بني آدم؛ إذ إنه يقلق المسحور، ويفسد عليه أمر دينه ودنياه، ويبقى والعياذ بالله أحيانًا مثل البهائم، بل أسوأ حالًا من البهائم؛ لأن البهيمة خُلقت هكذا على طبيعتها، لكن الآدمي إذا صُرف عن طبيعته وفطرته صار يلحقه من القلق والضيق ما لا يعلم به إلا رب العباد.ولهذا كان السحر يلي في المرتبة الشركَ بالله عز وجل؛ لعظم جُرم فاعله ومضرته على عباد الله، فهو من أعظم الموبقات.والثالث: «قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ» القتل: هو إزهاق الروح، والنفس المراد بها البدن الذي فيه الروح. والمراد بالنفس هنا: نفس الآدمي، وليس نفس البعير والحمار والغنم وما أشبهها، فالمراد بالنفس هنا نفس الآدمي.وقوله: «الَّتِي حَرَّمَ اللهُ» أين مفعول حرَّم؟ طالب: محذوف. الشيخ: محذوف؟ ويش التقدير؟الطالب: حرم الله قتله.الشيخ: نعم، التي حرم الله أي: حرم قتلها؛ ويجوز أن يكون التقدير: التي حرمها الله، وأيًّا كان فالعائد على الموصول محذوف ولَّا لا؟ العائد على الموصول محذوف.وقوله: «حَرَّمَ اللهُ» حرم قتلها أو حرمها. «إِلَّا بِالْحَقِّ» أي: بالعدل؛ لأن هذا حكم، وقد ذكرنا فيما سبق أن الحق إذا قيل بإزاء الأحكام فالمراد به العدل: إلا بالعدل. العدل هو ما أمر الله به ورسوله؛ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ [النحل: ٩٠].أولًا: ما هي النفس المحرَّمة؟نفس المؤمن، والذمي، والمعاهَد، والمستأمِن؛ أربعة أنفس، هذه المحرمة، أما المؤمن فلإيمانه، وأما الذمي فلذمته، والمعاهَد لعهده، والمستأمِن لتأمينِه.ما الفرق بين الثلاثة؟ المؤمن واضح، الفرق بينه وبين غيره واضح، ما الفرق بين الثلاثة؟الفرق: الذمي هو الذي يكون بيننا وبينه ذمة -أي: عهد- على أن يقيم في بلادنا وأن نقوم بحمايته مع بذل الجزية. يكون في أي مكان؟ في بلادنا، وعلينا حمايته، وعليه بذل الجزية. هذا الذمي، أما المعاهد فهو يقيم في بلاده، ما لنا دخل فيه، لكن بيننا وبينه عهد ألا يحاربنا ولا نحاربه.وأما المستأمِن فهو الذي ليس بيننا وبينه عهد، لكننا أمَّناه في قضية خاصة، وهو في وقت محدَّد؛ مثل رجل دخل إلينا بأمان للبيع والشراء؛ للتجارة، وهو حربي، لكن عند الحدود قال: أبغيكم تعطوني الأمان على أني أدخل بسلعتي ولا أوذي ولا أعتدي وأرجع، فأعطيناه أمانًا، هذا يسمى مستأمِنًا.وكذلك لو طلب الأمان لأجل أن يفهم الإسلام، يقول: والله ما فهمت الإسلام، أبغي أشوف. فهذا أيضًا نعطيه الأمان؛ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [التوبة: ٦]. هذا نعطيه أمانًا ويُسمَّى مستأمَنًا ولَّا مستأمِنًا؟ بكسر الميم: مستأمِن؛ لأنه طالب للأمان.الفرق بين المعاهَد والذمي عرفناه الآن.فيه أيضًا فرق آخر: العهد يجوز من جميع أنواع الكفار، والذمةُ لا تجوز إلا لليهود والنصارى والمجوس دون بقية الكفار. هذا المشهور من المذهب. والصحيح أنها تجوز من جميع الكفار، هذا هو الصحيح، لكن المشهور أنها لا تجوز إلا من اليهود والنصارى والمجوس.هذه الأنفس الأربعة قتلها حرام، لكنها هل هي على حد سواء في التحريم ولَّا لا؟ معلوم ليست على حد سواء؛ نفس المؤمن أعظم، ثم الذمي، ثم المعاهَد، ثم المستأمِن. أشك في أنه مثل المعاهد أو أعلى؛ لأن المستأمِن حقيقةً له عهد خاص، أمَّنَّاه نفسه، بخلاف المعاهَدين؛ المعاهدون يتولى العهدَ مَن؟ أهلُ الحل والعقد؛ رؤساؤهم، فليس بيننا وبينهم عقود تأمينات خاصة، وأيًّا كان فالحديث عام: «قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ».طالب: شيخ (...).الشيخ: الظاهر أنهم يُعتبَرون بينَ بينَ، بالنظر إلى بقائهم في بلادهم ما علينا حمايتهم.الطالب: (...).الشيخ: إي إذا فتحناها (...).الطالب: (...).الشيخ: أنا ما أعرف، إن كان مفتوحة فلا إشكال، فهي بلاد مسلمين، ولا فيها شيء.الطالب: (...).الشيخ: يتحقق فيها (...) بعدما فتحناها وصالحناهم على أن يبقوا فيها فهي بلاد إسلام.الطالب: (...).الشيخ: على كل حال حققوها وانظروا فيها.قال: «وَأَكْلُ الرِّبَا». الربا في اللغة: الزيادة، وفي الشرع: تفاضل بين أشياء، ونسأ في أشياء. يعني يشمل فضلًا وتأخيرًا.فالربا في اللغة: الزيادة ومنه قوله تعالى: فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ [الحج: ٥] يعني زادت. أما في الشرع فهو عبارة عن تفاضل في أشياء حرَّم الشرع التفاضل فيها، وتأخير في أشياء حرم الشرع التأخير فيها.إذن فهو فضل ونسيئة؛ ربا فضل ونسيئة.والربا يجري في ستة أموال بيَّنها الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ»، هذه هي الأموال الربوية بنص الحديث وإجماع المسلمين.هذه الأصناف الستة إن بعت صنفًا منها بمثله جرى فيه ربا الفضل وربا النسيئة، يعني لو زدت واحدًا على آخر فهو ربا، أو سويت ولكن أخرت القبض فهو ربا، فذهب بذهب متفاضلًا مع القبض: ربا، هذا ربا فضل. وذهب بذهب متساويًا مع تأخير القبض: ربا أيضًا.إذن ما المخلص؟المخلص: ذهب بذهب متساويًا مع القبض في المجلس؛ في مجلس العقد.فصار هذا إذا بعت جنسًا بجنسه فلا بد من أمرين، وهما: التساوي، والقبض في مجلس العقد.طيب إذا اختلفت الأصناف، واتفقت العلة؛ العلة يعني المقصود بهما؛ اتفق المقصود، اختلف الجنس لكن اتفق المقصود؛ فإنه يجري ربا النسيئة دون ربا الفضل.فذهب بفضة متفاضلًا مع القبض يجوز؟طلبة: نعم.الشيخ: لأن الجنس اختلف، فيجوز أن أعطيك دينارًا واحدًا بعشرة دراهم من الفضة، لكن مع القبض.وذهب بفضة متساويًا مع التأخير: يجوز ولَّا لا؟ربا؛ لتأخر القبض.قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» .وقولنا: اتفقا في الغرض؛ احترازًا مما إذا اختلف الغرض منهما؛ فالفضة مثلًا ثمن للأشياء، والذهب ثمن ولَّا لا؟ ثمن للأشياء، والبُرُّ ثمن للأشياء؟ لا، البُر قوت. فعلى هذا صاع من البر بصاع من الذهب مع القبض؛ يجوز؟يجوز، ما فيه شيء؛ لأنهما تساويا وتفاضلا.طيب صاع من البر بنصف صاع من الذهب، مع التقابض؟ ما تساويا.طلبة: يجوز.الشيخ: اختلف الصنف ما يجب التساوي.طيب صاع من البر بدينار واحد مع التفرق؟طلبة: يجوز.الشيخ: كيف يجوز؟ عندنا الآن ما تساويا، هذا دينار وذا صاع.طالب: اختلفت الأصناف.الشيخ: طيب اختلفت الأصناف يدًا بيد إذن.طالب: اختلف القصد.الشيخ: اختلف القصد، هذا يُقصد به القوت وهذا يُقصد به النقد والثمنية، وعلى هذا فيجوز التفرق ولَّا لا؟ يجوز أن أشتري منك صاعًا من البر بدينار من الذهب، وإلا...

لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان؛ فإن بصلاحه صلاح الأمة.
وهذا واضح، فيكون هنا الأئمة يشمل أئمة الشرع والسلطة والنفوذ.
«وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ، وَإِذَا وَقَعَ عَلَيْهِمُ السَُّيْف لَمْ يُرْفَعْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، الله أكبر! هذا من آيات النبي صلى الله عليه وسلم، إذا وقع عليهم السيف ما يرفع إلى يوم القيامة، وهذا حق واقع؛ فإنه لما وقع السيف في هذه الأمة ما رُفع، ما زال بينهم القتال منذ قُتل الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه والشر قد انفتح، وصارت الأمة يقتل بعضهم بعضا، ويسبي بعضها بعضًا، ويهلك بعضهم بعضا.
ثم قال: «وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْحَقَ حَيٌّ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ». حيٌّ بمعنى قبيلة. يلتحقون بالمشركين، وهل المراد الالتحاق البدني، بمعنى أن يذهبوا إلى المشركين ويدخلون فيهم، أو اللحوق الحُكمي، أو الأمران؟
طالب: يشمل.
الشيخ: يشمل لكن أقلهما اللحوق الحُكمي، بمعنى أن يشركوا وهم في أوطانهم، وهل هذا وقع أو لم يقع؟
طلبة: وقع.
الشيخ: وقع، مثل.
طالب: (...).
الشيخ: خلافة أبي بكر في الردة. إذا قلنا: إنه يشمل ما وقع في خلافة أبي بكر، وما بعده من أصناف الكفرة والمشركين، فهنا كلمة «حَيٌّ مِنْ أُمَّتِي» هل يكون المراد به الجنس، أو حي واحد من الأحياء؟ على تفسيركم إياها يكون المراد الجنس، يعني حتى يلحق أحياء من أمتي بالمشركين.
أما إذا قلنا: إنه واحد فهذا لا بد أن يكون هذا الحي حيًّا له قيمته ووزنه، بحيث إنه إذا التحق بالمشركين صار له أثره في الأمة الإسلامية، ويصير المراد حي أي واحد، حي واحد، لكن هذا الحي يكون له أثر وأهمية كبيرة بحيث يتبين ويظهر. وعلى هذا فلا نخرج عن ظاهر النص، يعني بمعنى أن يقال مثلًا: هذه القبيلة العظيمة كلها ارتدت وكفرت، هذا سيكون له أثر بالغ، وربما يكون هذه الجملة لها صلة بالتي قبلها، يكون لهذا الحي إمام يزيغ والعياذ بالله ويفسد، فيتبعه كل الحي، ويتبين ويظهر أمره.
لو راجعتم الشرح؟
طالب: (...).
الشيخ: (...) الأسدي.
طالب: فيه رواية يا شيخ قبائل: حتى يلحق قبائل من أمتي.
الشيخ: وينها؟ عندك؟
الطالب: (...).
الشيخ: (...).
طالب: (...).
الشيخ: فتح المجيد نعم.
طالب: قوله: «وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْحَقَ حَيٌّ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ» الحي واحد الأحياء، وهي القبائل. وفي رواية أبي داود: «حَتَّى يَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ» والمعنى يكونون معهم ويرتدون برغبتهم عن أهل الإسلام، ويلحقون بأهل الشرك.
الشيخ: إذن انتهى الإشكال.
طالب: (...).
الشيخ: المهم على كل حال إذن تبين أن المراد بالحي ليس واحد الأحياء فقط، ولكن الجنس.
قوله: «وَحَتَّى تَعْبُدَ فِئَامٌ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ».
طالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْحَقَ حَيٌّ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ» (...) ما يعارض هذا قوله: «أَلَّا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَاهُمْ فَيَسْتَبِيحَهُمْ».
الشيخ: (...) هذه مسألة وهذه مسألة.
الطالب: ولكن العدو لا يكون من المسلمين.
الشيخ: بس هادولا أشركوا وكفروا ولا سُلطوا، ما فيه أنهم سُلطوا، أقول: ما في الحديث أنهم سُلطوا على الأمة، بس كفروا وارتدوا.
طالب: (...).
الشيخ: ما هو بعلى كل حال، قد يكفرون ويخافون من المسلمين ولا يتحركون.
وقوله: «وَحَتَّى تَعْبُدَ فِئَامٌ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ».
«فِئَامٌ» أي: جماعات «مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ»، وهذا وقع ولَّا لا؟ فئام في كل جهة من جهات المسلمين يعبدون الأوثان، يعبدون القبور، ويعظمون أصحابها، ويسألونهم الحاجات والرغبات، ويلتجئون إليهم من الرهبات، قال عليه الصلاة والسلام..
طالب: (...) تفسير لما قبله.
الشيخ: لا، ما هو بالظاهر، هذا فئام ما هم أحياء، يعني قد يكون مثلًا واحد من قبيلة وواحد من قبيلة وواحد من قبيلة يجتمعون.
قال: «وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، لَا نَبِيَّ بَعْدِي»
«يَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ» حصرهم النبي عليه الصلاة والسلام وعدَّهم، «كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ» أوحي إليه، وهم كذابون؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ولا نبي بعده، فمن زعم أنه نبي بعد الرسول عليه الصلاة والسلام فهو كافر حلال الدم والمال، ومَن صدقه في ذلك فهو أيضًا كافر حلال الدم والمال، وليس من المسلمين ولا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام.
ومن زعم أنه أفضل من محمد، وأنه يتلقى من الله مباشرة، ومحمد صلى الله عليه وسلم يتلقى من الله بواسطة الملك، فهو أيضًا كافر حلال الدم والمال.
وقوله: «كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ» هل ظهروا؟
ظهر بعضهم، وبعضهم منتظَر؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام ما حصرهم في زمن معين، يعني المهم أنه لا تقوم الساعة حتى يوجد هؤلاء فما دامت الساعة لم تقم فهم منتظَرون.
وقوله عليه الصلاة والسلام: «وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورَةً، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى».
«لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ» الحمد لله، هذه من نعمة الله. لمَّا ذكر أن حيًّا من الأحياء أو قبائل يلتحقون بالمشركين، وأن فئامًا يعبد الأصنام، وأن أناسًا يدعون النبوة، فيكون هنا الإخلال بالشهادتين، وهما: شهادة أن لا إله إلا الله بالشرك، وشهادة أن محمدًا رسول الله بادعاء النبوة، وذلك أصل التوحيد، بل أصل الإسلام، أصل الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله -لما بيَّن ذلك ما جعل الناس ييئسون، قال: «وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي». طائفة أي: جماعة. «عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورَةً» (على الحق) جار ومجرور، هي خبر (تزال).
وقوله: «مَنْصُورَةً» خبر ثانٍ، ويجوز أن تكون حالًا، فالمعنى: أنها لا تزال على الحق، وهي كذلك أيضًا منصورة.
«لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ» وفي هذا دليل على أنه سيوجد مَن يخذلهم، لكنه لا يضرهم؛ ومعنى (يخذلهم) أي: لا ينصرهم ويوافقهم على ما ذهبوا إليه، ولكن هذا لا يضرهم؛ لأن الأمور بيد الله، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ» ، فلا يمكن أن يضرهم أحد، وكذلك مَن خالفهم لا يضرهم؛ لأنهم منصورون بنصر الله، والله عز وجل إذا نصر أحدًا ما استطاع أحد أن يذله.
وقوله: «حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» ما هو أمر الله؟ الكوني ولَّا الشرعي؟
الكوني، وذلك عند قيام الساعة، عندما يأتي أمر الله سبحانه وتعالى بأن تُقبَض نفس كل مؤمن، حتى لا يبقى إلا شِرار الخلق؛ فعليهم تقوم الساعة.
الشاهد من هذا الحديث إذن رواية البرقاني، وهو قوله: «حَتَّى يَلْحَقَ حَيٌّ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَيَعْبُدَ فِئَامٌ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ».
وهذه الطائفة المنصورة أين تكون؟
ما حُدِّد موضعُها؛ فتشمل جميع بِقاع الأرض؛ في الحرَمين، في الشام، في العراق، في غيرها من الأماكن، المهم أن هذه الطائفة مهما نأت بها الديار فهي طائفة واحدة منصورة على الحق، لا يضرهم مَن خذلهم.
طالب: شيخ (...) بعض السلف (...).
الشيخ: لا ما هو بصحيح، لكن في الحقيقة أنه (...) إلا باتباع الحديث، إنما إذا أُريد أهل الحديث المصطلح عليهم الذين يأخذون الحديث رواية ودراية، وأُخرج منهم الفقهاء وعلماء التفسير وما أشبه ذلك، فهذا ليس بصحيح؛ لأنه حتى علماء التفسير والفقهاء الذين يتحرون اتباع الدليل هم في الحقيقة من أهل الحديث، ولا يختص بأهل الحديث صناعة؛ لأنكم كما تعرفون العلوم الشرعية تفسير وحديث وفقه وتوحيد، فالمقصود أن كل مَن كان تحاكمه إلى الكتاب والسنة فهو من أهل الحديث، بالمعنى العام.
طالب: بس غالبًا ما يتعرضون للخذلان.
الشيخ: مَن؟
الطالب: هم أهل الحديث.
الشيخ: ما يتعرضون.
الطالب: للخذلان.
الشيخ: حتى غيرهم ما يتعرضون، المتمسكون بالكتاب والسنة ما يتعرضون، ما أحد يخذلهم؛ لأنهم على حق.
طالب: (...) السلف (...) إذا لم يكونوا أهل الحديث من هؤلاء فلا أدري (...).
الشيخ: لا، فيه مَن قال: إن المراد بهم أهل الحديث، لكن هم يريدون بأهل الحديث ما هو بالمعنى المصطلح عليه، أهل الحديث كل مَن يتحرون العمل بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، فيشمل حتى الفقهاء الذين يتحرون العمل بالسنة، وإن لم يكونوا من أهل الحديث اصطلاحًا.
طالب: (...) هل يكون من هؤلاء، أو لا بد أن (...)؟
الشيخ: ظاهر الحديث الإطلاق، ظاهر الحديث أنه مطلَق، يزعم أنه نبي ولو تاب، فإذا كان عند الحصر يَزيدون على الثلاثين بهؤلاء الذين تابوا علِمنا أنه غير مراد. إي نعم.
طالب: هناك مَن ادعاه لخلل في عقله؟
الشيخ: لا لخلل في عقله ما يُعتبر هذا مدعيًا، ولا يقال: إنه كذاب، يقال: هذا مجنون.
الطالب: ولا يُعدّ؟
الشيخ: ولا يُعد منهم يقينًا؛ لأنه المجانين ما له قصد، وقول الرسول: «كُلُّهُمْ يَزْعُمُ» يدل على القصد، والمجنون لا قصد له.
الطالب: شيخ، مَن دعواه أنه المسيح؟ أنا رأيت واحدًا ادعى أنه المسيح.
الشيخ: أنه المسيح؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: (...) التيجانية يقولون: إن التيجاني هذا إنه اتصل بالله عز وجل وأخذ الوحي.
الطالب: ما يدخل هذا في علم الغيب.
الشيخ: هذا أعظم، هؤلاء أعظم ممن ادعى النبوة؛ لأن النبي هو الذي يُوحَى إليه بواسطة الرسول الملكي، دولا أعظم منهم، يقول: هذا يتلقى من الله مباشرة، محمد صلى الله عليه وسلم يتلقى بواسطة جبريل.
طالب: (...) الأنبياء يتلقون (...).
الشيخ: من.
الطالب: (...).
الشيخ: إي هذا بعد أشد إن كانوا يتلقون من رُوحه قبل تُنفَخ في بطن أمه.
طالب: (...).
الشيخ: لا، هذا من قَبيل الذي شهد بما رأى، ولا ما هم بالشام خاصة، يكون في كل البلاد.
الطالب: يعني ما رأى في عصره؟
الشيخ: إي نعم، هو الظاهر (...) في عصره، وهم ربما يكونون مثلًا في بعض الأحيان ينحسرون في مكان معين.
طالب: أقول: معروف عن المشتغلين بالحديث هم من أشد الناس اتباعًا الكتاب والسنة.
الشيخ: ما فيه شك.
الطالب: (...)
الشيخ: إي ما فيه شك، المحدثون والفقهاء، حتى أهل الفقه عندهم، هذا شيخ الإسلام ابن تيمية مثلًا ما يُعتبر اصطلاحًا من المحدثين.
الطالب: يقول عنه ابن كثير: رافع راية أهل الحديث.
الشيخ: من؟
الطالب: شيخ الإسلام.
الشيخ: بس اصطلاحًا ما يُعتبر من هؤلاء اصطلاحًا، وإلا هو نعم هو رافع راية الحديث، ما فيه شك ومجاهد ومناضل.
الإمام أحمد رحمه الله تتنازعه طائفتان: أهل الفقه قالوا: إنه فقيه، وأهل الحديث قالوا: إنه محدِّث. وهو إمام أهل السنة وإمام أهل الحديث الحديث وأهل الفقه، هو إمام في الفقه وإمام في التفسير وإمام في الحديث رحمه الله.
المهم أننا نقول: أهل الحديث ما يخص أهل الحديث اصطلاحًا، أهل الحديث: كل مَن تمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان عند الناس من الفقهاء، أو من أهل الحديث الذين يعتنون به، ولا شك أن أقرب الناس للتمسك بالحديث هم الذين يعتنون به.
طالب: شيخ، بالنسبة (...) ولا تزال أمتي، يعني إذا جاء أمر الله يعني لا تكون منصورة.
الشيخ: إذا جاء أمر الله هو ما أشرنا إليه قبل قليل أنها الريح التي تَقبض نفس كل مؤمن، فإذا قُبضت..
الطالب: (...).
الشيخ: لا، المعنى أنهم يبقون إلى آخر وجودهم منصورين، فإذا عُدموا ما فيه، ما يقال: منصورين ولا مخذولين.
طالب: التعبير عن (...) بالسنة (...) هذا مذهب أهل الحديث.
الشيخ: هذا صحيح؛ لأن السنة إذا أُطلقت فهي سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، فهو صحيح، لكن بس أنه يُخشَى من هذا التعبير أنه يظن الظان أن المراد أهل الحديث الذين يَعتنون به اصطلاحًا؛ المحدثون، فيخرج غيرهم، وهذا هو الذي يُحذَر منه.
فإذا قيل: أهل الحديث بالمعنى الأعم الذين يأخذون بالحديث، سواء انتسبوا إليه اصطلاحًا واعتنوا به أو لا، فحينئذٍ يكون صحيحًا.
طالب: قوله: «إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً» هل فيه أن قضاء الله يتجدد بالنسبة للمقضي؟
الشيخ: لا، ما فيه؛ لأنه «إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً» حتى فيما مضى في علم الله أزلي.
الطالب: يعني الأمور مقضية؟
الشيخ: الأمور المقضية نوعان: مقضي في العلم، هذا ثابت، ومقضي بالإرادة أن يفعل، فهذا حادث، فإن الله إذا أراد شيئًا قال له: كن فيكون، فالقضاء بالعلم الأزلي هذا ثابت مكتوب ومنقضي، والذي يَقضي به إيجادًا تتعلق إرادته به عند إيجاده.
(...) الإسلام الشهادة الأولى الإخلال بها بالكفر والشرك، وعبادة القبور، وما أشبه ذلك، والشهادة الثانية الإخلال بها باتباع مدعي الرسالة، يعني فوقع في هذه الأمة الإخلال بالشهادتين؛ بشهادة أن لا إله إلا الله، حيث عُبد مع الله غيرُه، وشهادة أن محمدًا رسول الله حيث صُدق من ادعى النبوة. إي نعم.
ومسيلمة الكذاب أيضًا ظهر في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وتبعه فئام من الناس، وحصل بينهم وبين المسلمين قتال في خلافة أبي بكر رضي الله عنه.
طالب: المختار هذا..
الشيخ: من ثقيف، المختار بن أبي عبيد الثقفي قصته مشهورة في التاريخ، خرج وادعى النبوة، وتبعه بعض الناس ولكنه قُتل.
طالب: التاسعة: البشارة؛ لأن الحق لا يزول بالقوة كما زال.
الشيخ: لا يزول؟
الطالب: بالقوة.
الشيخ: لا (بالكلية) عدِّلوا، صحِّحوها، (لا يزول بالكلية).
الطالب: كما زال فيما مضى، بل لا تزال عليه طائفة.
الشيخ: أقول: هذا ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك، بخلاف الأمم السابقة، وهذا من حكمة الله عز وجل، شوف الكتب السابقة ما عُصمت من التحريف والنقص والزيادة، ليش؟ لأنها إلى أمد، وسيأتي بعدها من كتاب الله ما يُبيِّن الحق، لكن القرآن عُصم من ذلك ولَّا لا؟ عُصم؛ لأنه ما جاء من بعده كتاب يبين الحق للناس، فصار معصومًا من التحريف إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: ٩]؛ لأنه لو كان بيأتي بعده كتاب يبين الواقع لكان قد يقع فيه التحريف، أما الكتُب السابقة فإنه جاء الكتاب وبيَّن أن فيها تحريفًا ونقصًا وزيادة.
كذلك هذه الأمة؛ النبي عليه الصلاة والسلام بُعث إلى الناس عامةً، فلا يمكِن أن يزول دِينُه بالكلية؛ لأنه لو زال الدين بالكلية ما بقي مبعوثًا للناس عامة، فلهذا بقي إلى أن تقوم الساعة؛ «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ».
الطالب: العاشرة: الآية العظمَى: أنهم مع قِلَّتهم لا يضرُّهم مَن خذلهم، ولا مَن خالفهم.
الشيخ: طيب ويش الآية العظمى؟ كيف؟ لأن أكثر الناس ضده، هذا الصواب، ومع ذلك ما يضرونه، لكن يتأذوْن به ولَّا ما يتأذون؟ يتأذون، ولا يلزم من الأذية الضرر، فآكل البصل إذا دخل المسجد يؤذي الملائكة ولكن لا يضرهم، والذين يؤذون الله ورسوله يحصل منهم أذية لله ورسوله ولكن الله لا يضره ذلك، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء الطائفة التي تبقى لا شك أنهم يتأذوْن من مخالفة الناس لهم؛ لأنهم يودون الخير لكل مسلم، ولكن ذلك لا يضرهم، ولا ينقص من الحق الذي معهم، يعني أن حقهم ما يمكن يزول، سيبقى ويثبت ويرسخ أمام الباطل، ولا يتضرر.
طالب: (...) الله سبحانه وتعالى سبحانه وتعالى يتأذى من الكفار؟
الشيخ: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ [الأحزاب: ٥٧] وقال في الحديث القدسي الصحيح: «يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ» .
طالب: (...).
الشيخ: نعم الاستثناء هنا منقطع، يعني: لا يضركم شيئًا. وفي الحقيقة أن الأذى فيه مضرة، لكن ما هي مضرة في الحقيقة، الإنسان المتأذي ما يكون عنده شيء من الانبساط، ما فيه شك، فهذا نوع من الضرر إذا قلنا: إن الاستثناء متصل، وإلا فهو منقطع.
طالب: الحادية عشرة: أن ذلك الشرط إلى قيام الساعة.
الشيخ: ويش هو الشرط؟
الطالب: «وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي».
الشيخ: «وَلَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ».
تقدم لنا في أثناء الشرح أن فيه إشكالًا مع قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ»، وأجبنا عن ذلك بجوابين.
طالب: الجواب الأول أن هذه الطائفة ستستمر ثم تأتي الريح فتقبضهم (...) ثم لا يبقى في الأرض إلا شرار الناس حتى لا يقال في الأرض: الله الله وتقوم عليهم الساعة.
الشيخ: إي لكن هنا يقول: «ظَاهِرِينَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ».
الطالب: (...).
الشيخ: أجبنا بجوابين يا إخواننا، نبغي شيئًا مركزًا.
طالب: (...) قرب قيام الساعة.
الشيخ: قرب قيام الساعة، لكن لما كان هذا القرب قريبًا جدًّا من الساعة صدق عليه أنه إلى قيامها.
طيب هذا وجه، جواب ثان؟
طالب: (...).
الشيخ: ليست الكبرى، بل هي الصغرى، أي: موتهم، يعني لا يزالون منصورين إلى موتهم، لكن الوجه الأول أسد وأوضح؛ لأنه يدل على أن هؤلاء سيبقَون إلى قُرب قيام الساعة، قربها القريب.
طالب: ما نقول يا شيخ: إن هذا اللفظ أصلا يُستبدَل بآخر (...).
الشيخ: لا، ورد، ولو ما ورد ما حاجة..
الطالب: (...) إلى قيام الساعة في الحديث؟
الشيخ: إي، وفيه لفظ آخر: «حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ» فيه لفظان: «حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ» ما فيه إشكال.
طالب: (...) قيام الساعة.
الشيخ: المراد قُربها، قرب قيام الساعة، أقول: هذا الوجه أقرب إلى الصواب من الوجه الثاني.
طالب: لكن أمر الله (...).
الشيخ: لكنه هذا الريح عند قيام الساعة، قريب من قيام الساعة.
طالب: الثانية عشرة: ما فيهن من الآيات العظيمة.
الشيخ: ما فيهن؟ سدا عندكم جمع ولا (ما فيه)؟ ما فيه.
طالب: ما فيهن.
الشيخ: ويش وين؟
طالب: (...).
الشيخ: إذن (ما فيه) يعني في الحديث.
طالب: (...) الآيات يا شيخ.
الشيخ: يا إخواننا، طيب كله حديث واحد.
طالب: (...) من الأحاديث والآيات.
الشيخ: نشوف، لكن ما فيه، الكلام أنه عندنا في النسخة.
طالب: الثانية عشرة: ما فيهن من الآيات العظيمة: منها إخباره بأن الله زوى له المشارق والمغارب.
الشيخ: وهذا في الآيات؟
طالب: في الأحاديث.
الشيخ: في الآيات ولَّا لا؟ لا، في حديث أبي سعيد؟ لا، في حديث ثوبان، في حديث آخر عن أبي سعيد؟ ما فيه، إذن تعين أن النسخة الصحيحة: (ما فيه) يا رجال، صلِّح.
طالب: (...) فيكون المجموع هو الذي يعود على فيهن.
الشيخ: ما فيه، الله أكبر، عندك حمية جيدة للنسخة (...).
طالب: كل النسخ (...).
الشيخ: لا، ما كل النسخ، أعوذ بالله.
طالب: بس خطأ يا شيخ يعني؟
الشيخ: خطأ، نعم، الصواب: (ما فيه).
الطالب: ما فيه من الآيات العظيمة، منها إخباره بأن الله زوى له المشارق والمغارب، وأخبر بمعنى ذلك، فوقع كما أخبر بخلاف الجنوب والشمال.
الشيخ: سبحان الله العظيم! هذه من آيات الله الشرعية المطابقة للآيات الكونية؛ لأن امتداد الأرض من الشرق إلى الغرب لا نهاية له، كله معمور، أو لا؟ توافقون على هذا؟
طالب: نعم.
الشيخ: ومن الشمال إلى الجنوب؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، عند المدار القطبي يمنع من السكان ومن العمران، ولهذا كانت الأرض معمورة من الشرق إلى الغرب من جميع الجوانب.
(...) (وأخبر بمعنى ذلك فوقع كما أخبر، بخلاف الجنوب والشمال) فإنه ممتد من المشرق إلى المغرب.
يقول: (وإخباره بأنه أُعطي الكنزين). وحصل هذا ولَّا لا؟ حصل.
ومنها أيضًا (إخباره بإجابة دعوته لأمته في الاثنتين، وإخباره بأنه مُنع الثالثة) ويش هو دعا النبي عليه الصلاة والسلام؟
طالب: ألا يهلك الله أمته بسنة عامة.
الشيخ: نشوف الآن ويش اللي سأل، يقول: إنه سأل ألا يهلكها بسنة بعامة، وألا يسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي.. الظاهر أنه قوله: حتى يكون..
طالب: بعضهم.
الشيخ: يهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا.
طالب: (...) ثنتين والثالثة.
الشيخ: إي، وهي ألا يجعل الله بأسهم بينهم؛ فإن الرسول عليه الصلاة والسلام ما أُعطي هذا، بل بقي بينهم البأس، ولما وقع عليهم السيف ما رُفع، وكان القتال بينهم دائرًا ودائمًا.
طالب: لكن دعا فيها الرسول صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: (...).
ما عندكم في الشرح؟ قتال بعضهم بعضًا، هذا هو الظاهر.
طالب: قوله: إنه أُعطي اثنتين ومُنع الثالثة.
الشيخ: إي، مُنع الثالثة وهو قوله: «إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ»، ومنه أن بعضهم يهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا.
طالب: الثانية عشرة: ما فيه من الآيات العظيمة: منها إخباره بأن الله زوى له المشارق والمغارب، وأخبر بمعنى ذلك فوقع كما أخبر بخلاف الجنوب والشمال. وإخباره بأنه أُعطي الكنزين. وإخباره بإجابة دعوته لأمته في الاثنتين. وإخباره بأنه مُنع الثالثة، وإخباره بوقوع السيف، وأنه لا يُرفع إذا وقع. وإخباره بإهلاك بعضهم بعضًا، وسبي بعضهم بعضًا.
طالب آخر: وإخباره بوقوع السيف، وأنه لا يرفع إذا وقع. وإخباره بظهور المتنبئين في هذه الأمة. وإخباره ببقاء الطائفة المنصورة. وكل هذا وقع كما أخبر، مع أن كل واحدة منها أبعد ما يكون في العقول.
الشيخ: الله أكبر! ولكن قدرة الله عز وجل فوق العقول، فوق ما يتصوره الإنسان، فالله تعالى إذا أراد أمرًا هيأ أسبابه وقال له: كن فيكون، وإلا كل هذه الأمور مَن يصدق أن الرسول عليه الصلاة والسلام سوف يفتح كنوز كسرى وقيصر؟
هذا من أبعد ما يكون، ولكن الله سبحانه وتعالى هو الذي له الأمر.
وكذلك أيضًا إخباره بأنه سيظهر ثلاثون كذابًا، قال ابن حجر: وهذا الحصر في الثلاثين لا يعني انحصار المتنبئين بذلك؛ لأن المتنبئين كثيرون، لكن المراد الذين ظهر لهم شوكة وأتباع، فإنهم كانوا بهذا العدد وبعضهم لم يأتِ بعد، وأما من ادعى النبوة ولكن ما صار له أتباع ولا صار له شوكة، فهؤلاء كثيرون، أكثر من ثلاثين.
وكذلك أيضًا إخباره بأن السيف إذا وقع لم يُرفَع إلى يوم القيامة، فقد وقع هذا، ولما جرى السيف في عهد الخلفاء الراشدين بقي إلى يومنا هذا، وكذلك أيضًا هذه الأمة صار بعضها يُهلِك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا كما يُعرَف ذلك في التاريخ.
طالب: الثالثة عشرة: حصر الخوف على أمته من الأئمة المضلين.
الشيخ: الأئمة المضلون ثلاثة أقسام: أمراء وعلماء وعُبَّاد؛ هؤلاء الأئمة المضلون؛ لأنهم متبوعون؛ فالأمراء لهم السلطة والسيطرة والتنفيذ، والعلماء لهم التوجيه والإرشاد، والعُباد لهم تغرير الناس وخداعهم بأحوالهم.
هؤلاء الأئمة هم الذين يخاف على الأمة منهم؛ لأن عامة الناس ما يُطاعون ولا يُقتدَى بهم، لكن هؤلاء هم الذين يقتدى بهم ويطاعون.
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم.
الطالب: (...) الجهل يعني.
الشيخ: ولو كان الجهل، المهم معنى الإمام ويش معنى الإمام؟
الطالب: (...).
الشيخ: لا، يقصد كل من يُقتدى به؛ لأن الإمام: ما يقتدى به.
طالب: الرابعة عشرة: التنبيه على معنى عبادة الأوثان.
الشيخ: منين نأخذه؟
طالب: «وَحَتَّى تَعْبُدَ فِئَامٌ مِنْ»
الشيخ: «وَحَتَّى تَعْبُدَ فِئَامٌ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ».

باب: ما جاء في السحر
00:42:20

الطالب: باب ما جاء في السحر وقول الله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [البقرة: ١٠٢]، وقوله: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ [النساء: ٥١].
قال عمر: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان.
وقال جابر: الطواغيت: كُهَّانٌ كان ينزل عليهم الشيطان، في كل حي واحد .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ». قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما هنَّ؟ قال: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ » .
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: (باب ما جاء في السحر) السحر في اللغة: عبارة عما خفي سببه ولطف، ومنه سُمِّي السَّحَر بآخر الليل؛ لأن الأفعال التي تقع فيه تكون خفيةً، وكذلك سُمي السَّحور لما يُؤكَل في آخر الليل؛ لأنه يكون خفيًّا، فكل الأشياء الخفية تُسمَّى سحرًا. وحتى وقتنا هذا تُسمَّى الأشياء التي يَخفَى سببُها، مثل الألعاب البهلوانية وما أشبه ذلك، تُسمَّى سحرًا، حتى إن الساعات أول ما ظهرت سميت سحرًا؛ لأنه يَخفى حركتها وتقديرها للزمن، والآن الكمبيوتر في وقتنا هذا سحر؛ لأن سببه خفي، فيه الآن سيارات يقولون لي: إنه.. وأنا فعلًا ركبتها، إذا كان الباب ما أُغلق تمامًا تقول لك: غلِّق الباب، وإذا بغى ينفد البنزين تقول: انتبه للبنزين، وما أشبه ذلك.
طالب: (...).
الشيخ: إي غريبة، هذه في الحقيقة لو جاءت في الزمن السابق قبل أن نعرف التطور لقالوا: هذه شياطين في جوف هذا الحديد.
إنما السحر في اللغة هو هذا.
أما في الشرع فإنه ينقسم إلى قسمين:
أحدها: عُقَد ورُقى، يعني قراءات وطلاسم، يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين فيما يريد.
والثاني: عبارة عن أدوية وعقاقير تؤثر على بدن المسحور؛ على بدنه وعقله وإرادته وميله، فتجده يميل أو ينصرف، وهو ما يسمى عندهم بالعطف والصرف؛ يخلون الإنسان ينعطف مثلًا على زوجته أو على امرأة أخرى، حتى يكون كالبهيمة؛ تقوده لما تشاء. والصرف بالعكس فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ [البقرة: ١٠٢].
فالحاصل أن السحر في الشرع عبارة عن عُقَد ورُقى يتوصل بها إلى استخدام الشياطين لتضر المسحور. وهذا هو الذي ذكره الله تعالى في سورة البقرة: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ [البقرة: ١٠٢].
والثاني: أدوية وعقاقير تُجمع وتُسقى للمسحور أو نحو ذلك، فتؤثر عليه؛ إما في بدنه، أو في عقله، أو في تصوره وإدراكه. في بدنه: يبدأ البدن يضعف شيئًا فشيئًا حتى يهلك. في تصوره: يتخيل الأشياء على خلاف ما هي عليه. في عقله: ربما يصل إلى الجنون والعياذ بالله.
إذن فالسحر يكون قسمًا من أقسام الشرك، وقسمًا من أقسام العدوان. الشرك أي الأقسام منه؟ القسم الأول الذي يكون بواسطة الشياطين.
وأما العدوان فهو القسم الثاني الذي يكون بواسطة الأدوية والعقاقير ونحوها.
وهذا التقسيم الذي ذكرناه نتوصل به إلى مسألة مهمة، وهي: هل يَكفُر الساحرُ أو لا يكفر؟
فقد اختلف في هذا أهل العلم؛ فمنهم من قال: إنه يكفر، ومنهم من قال: إنه لا يكفر.
ولكن التفصيل الذي ذكرناه في أقسام السحر يتبين به حكم هذه المسألة، فمن كان سحره بواسطة الشياطين فإنه يكفر ولَّا لا؟ يكفر، ومن كان بالأدوية والعقاقير ونحوها فإنه لا يكفر، ولكنه يعتبر عاصيًا.
من السحر أيضًا.
طالب: (...) يخطئون.
الشيخ: طبعًا هم على كل حال مخطئون من الأصل، لكن يخطئون في فرع من فروع الدين وهو أنهم يتجاوزون الميقات بدون إحرام؛ لأن هذه المكانس تطير بهم وتمر بالميقات ولا يحرمون، ولهذا لو قيل لنا: هل العلماء السابقون تكلموا على تجاوز الميقات بدون إحرام عن طريق الجو، ماذا نقول؟ نقول: هي صورة ما وجدت إلا أخيرًا لكن هذه المسألة اللي ذكرها شيخ الإسلام نقول: نعم تكلموا عليها في مسألة السحرة الذين تحملهم الشياطين إلى مكة ويتجاوزون الميقات بدون إحرام.
من هذا أيضًا ما حصل لموسى عليه الصلاة والسلام من سحرة فرعون، ألقوا الحبال والعصي فماذا رآها؟ يُخيَّل إليه من سحرهم أنها تسعى، وأنها حيات تسعى، وهي في الحقيقة ليست بحيات ولكنها حبال وعصي، إلا أنهم سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم.
ومن هذا ما يذكر لنا الناس، يذكرون وقائع من هذا النوع، ويقال لنا: إن رجلًا من السحرة كانوا يخرفون النخل، تعرفون النخل؟ يخرفونه يعني يجنون ثمره، وأنهم قد وضعوا هذا الرطب في قِدر، فقال لهم الساحر: أنا أستطيع أن أخوض هذا الرطب ولا يتأثر، أمشي في وسط القدر ولا يتأثر أبدًا، قالوا: بس ما يمكن. قال: أنا أوريكم الآن، فأراهم أنه يخوض الرطب وهو يدور من وراء القدر (...) بوسطه، المهم تعرف هذه حالة غريبة، ضجوا، ما يصير، ما يصير. الخرَّاف اللي في النخلة التفت قال: تراه يدور من وراء القدر. فألقى إليه من السحر فلما التفت المرة الثانية قال: لا، صحيح الآن يدور بوسط القدر، ألقى عليه السحر. هذه مشهورة عندنا.
فالمهم أن السحر يؤثر بلا شك، لكنه لا يقلب الأعيان إلى أعيان أخرى؛ لأنه ما يقدر على قلب الأعيان إلى أعيان أخرى إلا الله عز وجل، إنما يُخيِّل أن هذا الشيء انقلب وهذا الشيء يتحرك، وهذا الشيء مشى وما أشبه ذلك.
إذا قال قائل: ما وجه إدخال ذلك السحر في كتاب التوحيد؟
نقول: لأن من أقسام السحر ما لا يتأتَّى غالبًا إلا بالشرك؛ الشياطين ما هي تخدم الإنسان بدون في الغالب ما تخدمه إلا بمصلحة، ومعلوم أن الشيطان مصلحته أن يُغوِي بني آدم ويدخلهم في الشرك والمعاصي، فلهذا المؤلف رحمه الله أدخله في باب التوحيد.
طالب: شيخ، من يتعلم السحر (...) هل جائز؟
الشيخ: ما يجوز، سيأتينا إن شاء الله، النُّشْرَة، هذه يسمونها النُّشْرَة.
طالب: معنى قول العلماء (...).
الشيخ: إي صحيح.
الطالب: (...).
الشيخ: العلماء اختلفوا هل هو حقيقة ولَّا خيال، والصحيح أنه حقيقة، لكنه باعتبار قلب الأشياء خيال، ولَّا هو مؤثر الآن، ولهذا قال الله: سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ [الأعراف: ١١٦] فجعل الأعين مسحورة متأثرة، لكن هل إن العصي والحبال هل هي متغيرة حقيقةً؟ لا، لكن تخييلًا، فهو في الحقيقة مؤثر وغير مؤثر، من جهة أن المسحور يرى الشيء الساكن متحركًا، ويرى الشيء على غير وجهه هذا تأثير حقيقي، ومن جهة أن الأعيان باقية على ما هي عليه هذا تخييل.
الطالب: (...).
الشيخ: والله ما أعرف إلا أن بعض الخيال بمعنى يعني خيال من وجه، حقيقة من وجه.
الطالب: (...).
الشيخ: لا ما يمكن، لكن الإضرار بالجسم أو تغيير النظر أو السمع أو ما أشبه ذلك هذا حقيقي.
قال: (وقول الله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [البقرة: ١٠٢])
هذا جزء من آية، وهي قوله تعالى: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ.
ومعنى اشتراه أي: تعلمه. وقوله: مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍأي: ما له من نصيب، وكل مَن ليس له خلاق في الآخرة؛ فمعناه أنه حابط باطل، لكن إما أن ينتفي النصيب انتفاء كليًّا فيكون ذلك كفرًا، أو ينتفي كمال النصيب فيكون ذلك فسقًا.
قال: (وقول الله تعالى: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ [النساء: ٥١]. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الجبت السحر، والطاغوت الشيطان).
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِبالسحر. واليهود كانوا من أكثر الناس تعلمًا للسحر وممارسة له، ولهذا الذي سَحَرَ النبي صلى الله عليه وسلم من هو؟ لَبيد بن الأعصم اليهودي، وهم الذين تعلموا السحر وادعوا أن سليمان صلى الله عليه وسلم علمهم إياه.
فيقول: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِوالطاغوت ما هو؟ الطاغوت: أجمع ما قيل فيه: إنه كل ما تجاوز به العبد حده؛ من معبود، أو متبوع، أو مطاع. طبعًا من معبود بعلمه ورضاه.
وقوله: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِالشاهد من هذه الآية قوله: بِالْجِبْتِحيث فسرها أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه بأنها السحر.
وأما تفسيره للطاغوت بالشيطان فإن هذا من باب التفسير بالمثال.
والسلف رحمهم الله أحيانًا يفسرون الآية بمثال منها يحتذى عليه، ونضرب مثلًا لهذا بقوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ [فاطر: ٣٢].
قال بعض المفسرين: الظالم لنفسه: الذي لا يصلي إلا بعد خروج الوقت، والمقتصد: الذي يصلي في آخر الوقت، والسابق بالخيرات: الذي يصلي في أول الوقت.
هل هذا هو ما تدل الآية على وجه الشمول، أو مثال من الأمثلة؟ هذا مثال من الأمثلة، ولهذا فسرها بعضهم بأن الظالم لنفسه: من لا يخرج الزكاة، والمقتصد: من يخرج الزكاة ولا يتصدق، والسابق بالخيرات: من يخرج الزكاة ويتصدق.
عمر رضي الله عنه لما فسر الطاغوت بالشيطان نقول: هذا تفسير بالمثال؛ وإلا فالطاغوت أعم من الشيطان؛ فالأصنام تعتبر من الطواغيت؛ كما قال الله تعالى: وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ، وكذلك أيضًا الأمراء أو العلماء الذين يضلون الناس يعتبرون طواغيت؛ لأنهم طغوا وزادوا وفعلوا ما ليس لهم به حق.
(وقال جابر: الطواغيت كهان كان ينزل عليهم الشيطان، في كل حي واحد) (الطواغيت كهان) هذا أيضًا من باب التفسير بالمثال، حيث إنه جعل من جملة الطواغيت الأمثلة للطواغيت الكهان.
فمن هو الكاهن الكاهن؟
الكاهن قيل: إنه الذي يخبر عما في الضمير. وقيل: الذي يخبر عن المغيَّبات في المستقبل. هذا الكاهن.
وكان هؤلاء الكهان تنزل عليهم الشياطين بما استرقوا من السمع من السماء، وكانوا في العرب كل حي لهم كاهن يستخدم الشياطين، فتسترق له السمع، فتأتي بخبر السماء إليه. هؤلاء الكهان.
إذن الكاهن عبارة عن رجل يدعي علم الغيب في المستقبل، هذا الكاهن، وكانوا يتحاكمون إليهم في الجاهلية.
هل الطواغيت محصورون في هؤلاء؟ لا، إذن فتفسير جابر للطاغوت بالكاهن تفسير بالمثال؛ كتفسير عمر رضي الله عنه.
(وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ»).
النبي عليه الصلاة والسلام أنصح الخلق للخلق؛ كل شيء يضر الناس في دينهم ودنياهم يحذرهم منه، ولهذا قال: «اجْتَنِبُوا» وهي أبلغ من قوله: لا تفعلوا؛ لأن الاجتناب معناه أن تكون في جانب وهي في جانب، وهذا يستلزم البعد عنها. أو لا؟
وقوله عليه الصلاة والسلام: «السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» لا يقتضي الحصر؛ فإن هناك موبقاتٍ أخرى، لكن كما مر علينا كثيرًا أن النبي صلى الله عليه وسلم يحصر أحيانًا بعض الأنواع والأجناس، ولا يعني بذلك عدم وجود غيرها.
يقول: (قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما هنَّ؟) الصحابة رضي الله عنهم لما حذرهم من السبع الموبقات قالوا: وما هن؟ لأجل أن نتجنبهن، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه طريقة الصحابة رضي الله عنهم إذا ألقى إليهم النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا مجملًا طلبوا تفسيره وتبيينه، إلا ما علموا أن الحكمة في إخفائه.
ولهذا بناء على هذه القاعدة أن الصحابة أحرص الناس على العلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ألقى إليهم الشيء مُبهَمًا طلبوا منه تفسيره وتبيينه؛ بناء على هذا حاول بعض الناس أن يصحح حديث سرد الأسماء التسعة والتسعين؛ فإن سرد أسماء الله التسعة والتسعين لم يكن ثابتًا لا في البخاري ولا في مسلم، بل إن شيخ الإسلام رحمه الله نقل اتفاق أهل المعرفة في الحديث على أن عدها لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصدق رحمه الله؛ بدليل الاختلاف الكثير فيها. أقول: إن بعض العلماء حاول أن يصحح عدها، حيث قال: إن هذا أمر عظيم «مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» لا يمكن للصحابة أن يفوتوه فلا يسألوا عن تعيينها، فدل هذا على أنها قد عُينت من قبل الرسول عليه الصلاة والسلام.
ولكن جوابنا عن هذا بسيط، ويش الجواب؟
طالب: (...).
طالب آخر: (...).
الشيخ: لا، هم يقولون: لا بد أنه معينها، ما يمكن الرسول ما يعينها لأنها مهمة، وحتى لو سكت لطلب الصحابة رضي الله عنهم بيانها.
نقول: إن هذا لا يلزم، ولو كان الأمر كما قلت لكانت هذه الأسماء التسعة والتسعون معلومة للعالم أشد من علم الشمس، ولنُقلت في البخاري ومسلم وغيرهما؛ لأن هذا مما تدعو الحاجة إليه وتلح بحفظه والعناية به، فكيف لا يأتي إلا عن طرق واهية وعلى صور مختلفة؟!
ثم نقول: هذه ساعة الجمعة أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه بينها؟ ما بينها، إلا أنه اختلف العلماء في حديث أبي موسى الذي في مسلم؛ حيث قال: هي ما بين أن يخرج الإمام إلى أن تقضى الصلاة فإن بعضهم صحح هذا الحديث وبعضهم ضعفه، ولكن هو عندي صحيح.
ليلة القدر عُينت ولَّا لا؟ ما عينها، مع أنها من أهم ما يكون، فهذه الأسماء التسعة والتسعون ما عينها النبي عليه الصلاة والسلام لحكمة بالغة؛ لأجل أن الناس يطلبونها ويتحرونها في كتاب الله، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ حتى يُعلَم الحريص من غير الحريص.
(...) أن السحر في اللغة العربية ما خفي ولطف سببه، الشيء الخفي (...) يُسمى سحرًا.
طالب: (...).
الشيخ: طيب
وفي الشرع؟
طالب: في الشرع: رقى وعزائم تؤثر.
الشيخ: عقد وعزائم.
الطالب: نعم تؤثر على.
الشيخ: وأدوية.
الطالب: نعم تؤثر على الأبدان وعلى (...).
الشيخ: على الأبدان و(...) طيب.
هل للسحر حقيقة؟
طالب: نعم (...).
الشيخ: طيب ويش الدليل؟
طالب: الدليل قوله تعالى: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ.
الشيخ: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِطيب.
ما الجواب عن قوله تعالى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى [طه: ٦٦]؟
طالب: أقول: هذه الآية فيها دليل على إثبات السحر.
الشيخ: فيها دليل على إثبات تأثير السحر.
الطالب: نعم، في قوله..
الشيخ: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىإذن السحر أثر على عيونهم.
الطالب: نعم خيل لهم.
الشيخ: لكنه لا يؤثر في قلب حقائق الأشياء أو لا؟
الطالب: نعم.
الشيخ: فهذه العصي والحبال ما زالت حبالًا وعصيًّا، لكنه أثر في النظر، فصاروا ينظرون إليها على أنها حية تسعى. نعم صح.
ما حكم السحر في الشرع؟
طالب: (...).
الشيخ: بس؟
الطالب: يُقتل.
الشيخ: دعنا من القتل، ما حكم السحر؟
الطالب: من الكبائر.
الشيخ: بس.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: يعني ما يصل إلى درجة الكفر؟
طالب: منهم من قال: إن السحر (...) ومنهم من قال: إنه كفر، والصحيح أنه كفر (...).
الشيخ: يعني إذن نقول: السحر نوعان:
أحدهما أن يكون بواسطة الشياطين والإشراك بهم، فهذا كفر؛ لأنه لا يتأتى إلا بالكفر، وما لا يتأتى إلا بالكفر فهو كفر.
والقسم الثاني: أن يكون بالأدوية والعقاقير وما أشبهها، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم؛ فمنهم من قال: إنه يكفر، ومنهم من قال: إنه لا يكفر. وفيه روايتان عن الإمام أحمد.
وذلك لأن هذا الرجل لم يأتِ بما يقتضي الكفر، إنما أتى بما يقتضي الضرر والإضرار بالخلق، وهذا لايؤدي إلى الكفر.
ما هو الدليل على أنه يَكفُر؟ الدليل على الكفر في الحال التي يكفر فيها؟
(...) بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِما هو الجبت؟
طالب: كل ما عُبد من دون الله.
الشيخ: الجبت؟
الطالب: (...).
الشيخ: طيب والطاغوت.
الطالب: الطاغوت كل ما عُبد من دون الله من متبوع أو معبود أو مطاع.
الشيخ: كل ما تجاوز به العبد حده.
الطالب: من معبود أو متبوع أو مطاع.
الشيخ: نعم.
قوله عليه الصلاة والسلام: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ». اجتنبوا معناها؟
(وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ»)
(اجتنبوا) بمعنى اتركوا، وعبر بالاجتناب لأنه أبلغ؛ إذ إن المعنى: كونوا في جانب وهي في جانب، وهذا أشد من مجرد الترك؛ لأن الإنسان قد يترك الشيء وهو قريب منه، فإذا قيل: اجتنبه فالمعنى: اتركه مع البُعد.
وقوله عليه الصلاة والسلام: «السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» هذا ليس على سبيل الحصر، وإنما النبي عليه الصلاة والسلام دائمًا يحصر بعض الأشياء في عدد معين؛ كالسبع والثلاث ونحوها، ولا يعني أن ذلك حاصر لها؛ فإنه «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» مثلًا، تجد أن هناك آخرين يثبت لهم هذا الوعيد، وهم غير هؤلاء الثلاثة، «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ» هل هناك غيرهم؟ نعم هناك غيرهم يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وأمثلة هذا كثيرة.
والمهم أن هذا لا يدل على الحصر، وإن قلنا بدلالته على الحصر هنا لكونه وقع بـ(أل) المعرِّفة؛ فإنه حصرها لأن هذه أعظم الكبائر.
وقوله: «الْمُوبِقَات» أي: المهلكات، قال الله تعالى: وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا [الكهف: ٥٢] مَوْبِقًايعني مهلكًا، أي: مكان هلاك.
وقوله: (قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما هنَّ؟) في هذا إجمال أولًا، ثم تفصيل، فما هي الفائدة من الإجمال أولًا؟
الفائدة من أجل التطلع؛ تطلع المخاطَب إلى بيان هذا المجمَل؛ لأن الشيء إذا جاء مبيَّنًا من أول وهلة ما صار له التلقي والقبول كما إذا أُجْمِل ثم بُين.
ولهذا عند الناس إذا بغيت يهتمون بالشيء تقول: أبغي أعلمكم شيئًا مهمًّا، ينتبه أكثر مما لو قلت: حصل كذا وكذا، أو لا؟ فتجده يتطلع ما هذا الشيء المهم. فلما قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ». تطلع الصحابة رضي الله عنهم إلى هذه السبع المهلكة التي أمر النبي عليه الصلاة والسلام باجتنابها.
(قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما هنَّ؟) (ما) اسم استفهام مبتدأ، و(هن) خبر المبتدأ. وقال بعض المعربين بالعكس، هن: مبتدأ مؤخر، وما: خبر مقدَّم، وجوبًا ولَّا جوازا؟ وجوبًا، لماذا؟ لأن الاستفهام له الصدارة. والذين اختاروا ذلك قالوا: لأن (هن) ضمير معرفة، و(ما) نكرة، والمعروف والقاعدة المتبعة أنه يُخبَر بالنكرة عن المعرفة ولا عكس. فيجعلون مثل هذا التركيب يجعلونه على أنه خبر مقدَّم، و(هن) مبتدأ مؤخر، ويمكن أن نقول: إن (هن) ضمير يعود على (ما) وهي نكرة، والعائد على النكرة نكرة، فهو وإن كان ضميرًا لكنه بمعنى النكرة؛ لكونه عائدًا إلى منكَّر، كما قالوا في قوله: رُبَّهُ رجل صالح، فأدخلوا (رب) على الضمير مع أنها ما تدخل إلا على نكرة.
قال ابن مالك:
وَاخْصُصْ بِمُذْ وَمُنْذُ وَقْتًا وَبِرُب مُنَكَّرًا.......................

ومع ذلك دخلت على الضمير لأنه (...) نكرة.
(وما هنَّ؟ قال: «الشِّرْكُ بِاللهِ») وقدَّمه لأنه أعظم الموبقات؛ فإن أعظم الذنوب أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك . والشرك بالله يتناول الشرك بربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته.
فهذا أعظم الموبقات؛ الشرك بالله، فمن اعتقد أن مع الله خالقًا فهو مشرك، أو اعتقد أن مع الله منفردًا بخلق بعض الأشياء فهو مشرك، أو اعتقد أن الله له معين يعينه فهو أيضًا مشرك، ومن اعتقد أن أحدًا سوى الله يستحق أن يُعبَد فهو مشرك، سواء عبده أو لم يعبده، ما دام اعتقد أن أحدًا يستحق أن يُعبَد مع الله فإنه مشرك وإن لم يعبده، فإن عبده فهو أعظم.
كذلك من اعتقد أن لله مثيلًا في صفاته فهو مشرك، من اعتقد أن الله استوى على العرش كاستواء الملك على عرش مملكته فهو مشرك، ومن اعتقد أن الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزول الإنسان إلى أسفل بيته من أعلى فهو مشرك.
فالمهم أن الشرك بالله هذا من الموبقات وهو أعظم هذه الموبقات وأشدها إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء: ٤٨] مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة: ٧٢].
وقد بين الرسول عليه الصلاة والسلام أن هذا من أعظم ما يكون من الجناية والجرم فقال: «أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ». فالذي خلقك وأوجدك وأمدك وأعدك ورزقك كيف تجعل له ندًّا؟! لو أن أحدًا من الناس أحسن إليك بما دون ذلك، فجعلت له نظيرًا ماذا يكون هذا الأمر بالنسبة إليه؟ كفر وجحود ولَّا لا؟ يكون كفرًا وجحودًا، وغير مناسب، يُحسِن إليك فتسيء في حقه! هذا غير مناسب أبدًا، هذا الشرك بالله.
الثاني: «وَالسِّحْرُ» السحر هذا من الموبقات، وظاهر كلام النبي عليه الصلاة والسلام لا فرق بين أن يكون ذلك بواسطة الشياطين، أو بواسطة الأدوية والعقاقير؛ لأنه إن كان بواسطة الشياطين الذي لا يتأتى إلا بالإشراك بهم فهو داخل في الشرك من القسم الأول.
وإن كان دون ذلك فإنه أيضًا جُرم عظيم؛ لأن السحر والعياذ بالله من أعظم ما يكون من الجناية على بني آدم؛ إذ إنه يقلق المسحور، ويفسد عليه أمر دينه ودنياه، ويبقى والعياذ بالله أحيانًا مثل البهائم، بل أسوأ حالًا من البهائم؛ لأن البهيمة خُلقت هكذا على طبيعتها، لكن الآدمي إذا صُرف عن طبيعته وفطرته صار يلحقه من القلق والضيق ما لا يعلم به إلا رب العباد.
ولهذا كان السحر يلي في المرتبة الشركَ بالله عز وجل؛ لعظم جُرم فاعله ومضرته على عباد الله، فهو من أعظم الموبقات.
والثالث: «قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ» القتل: هو إزهاق الروح، والنفس المراد بها البدن الذي فيه الروح. والمراد بالنفس هنا: نفس الآدمي، وليس نفس البعير والحمار والغنم وما أشبهها، فالمراد بالنفس هنا نفس الآدمي.
وقوله: «الَّتِي حَرَّمَ اللهُ» أين مفعول حرَّم؟
طالب: محذوف.
الشيخ: محذوف؟ ويش التقدير؟
الطالب: حرم الله قتله.
الشيخ: نعم، التي حرم الله أي: حرم قتلها؛ ويجوز أن يكون التقدير: التي حرمها الله، وأيًّا كان فالعائد على الموصول محذوف ولَّا لا؟ العائد على الموصول محذوف.
وقوله: «حَرَّمَ اللهُ» حرم قتلها أو حرمها. «إِلَّا بِالْحَقِّ» أي: بالعدل؛ لأن هذا حكم، وقد ذكرنا فيما سبق أن الحق إذا قيل بإزاء الأحكام فالمراد به العدل: إلا بالعدل. العدل هو ما أمر الله به ورسوله؛ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ [النحل: ٩٠].
أولًا: ما هي النفس المحرَّمة؟
نفس المؤمن، والذمي، والمعاهَد، والمستأمِن؛ أربعة أنفس، هذه المحرمة، أما المؤمن فلإيمانه، وأما الذمي فلذمته، والمعاهَد لعهده، والمستأمِن لتأمينِه.
ما الفرق بين الثلاثة؟ المؤمن واضح، الفرق بينه وبين غيره واضح، ما الفرق بين الثلاثة؟
الفرق: الذمي هو الذي يكون بيننا وبينه ذمة -أي: عهد- على أن يقيم في بلادنا وأن نقوم بحمايته مع بذل الجزية. يكون في أي مكان؟ في بلادنا، وعلينا حمايته، وعليه بذل الجزية. هذا الذمي، أما المعاهد فهو يقيم في بلاده، ما لنا دخل فيه، لكن بيننا وبينه عهد ألا يحاربنا ولا نحاربه.
وأما المستأمِن فهو الذي ليس بيننا وبينه عهد، لكننا أمَّناه في قضية خاصة، وهو في وقت محدَّد؛ مثل رجل دخل إلينا بأمان للبيع والشراء؛ للتجارة، وهو حربي، لكن عند الحدود قال: أبغيكم تعطوني الأمان على أني أدخل بسلعتي ولا أوذي ولا أعتدي وأرجع، فأعطيناه أمانًا، هذا يسمى مستأمِنًا.
وكذلك لو طلب الأمان لأجل أن يفهم الإسلام، يقول: والله ما فهمت الإسلام، أبغي أشوف. فهذا أيضًا نعطيه الأمان؛ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [التوبة: ٦]. هذا نعطيه أمانًا ويُسمَّى مستأمَنًا ولَّا مستأمِنًا؟ بكسر الميم: مستأمِن؛ لأنه طالب للأمان.
الفرق بين المعاهَد والذمي عرفناه الآن.
فيه أيضًا فرق آخر: العهد يجوز من جميع أنواع الكفار، والذمةُ لا تجوز إلا لليهود والنصارى والمجوس دون بقية الكفار. هذا المشهور من المذهب. والصحيح أنها تجوز من جميع الكفار، هذا هو الصحيح، لكن المشهور أنها لا تجوز إلا من اليهود والنصارى والمجوس.
هذه الأنفس الأربعة قتلها حرام، لكنها هل هي على حد سواء في التحريم ولَّا لا؟ معلوم ليست على حد سواء؛ نفس المؤمن أعظم، ثم الذمي، ثم المعاهَد، ثم المستأمِن. أشك في أنه مثل المعاهد أو أعلى؛ لأن المستأمِن حقيقةً له عهد خاص، أمَّنَّاه نفسه، بخلاف المعاهَدين؛ المعاهدون يتولى العهدَ مَن؟ أهلُ الحل والعقد؛ رؤساؤهم، فليس بيننا وبينهم عقود تأمينات خاصة، وأيًّا كان فالحديث عام: «قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ».
طالب: شيخ (...).
الشيخ: الظاهر أنهم يُعتبَرون بينَ بينَ، بالنظر إلى بقائهم في بلادهم ما علينا حمايتهم.
الطالب: (...).
الشيخ: إي إذا فتحناها (...).
الطالب: (...).
الشيخ: أنا ما أعرف، إن كان مفتوحة فلا إشكال، فهي بلاد مسلمين، ولا فيها شيء.
الطالب: (...).
الشيخ: يتحقق فيها (...) بعدما فتحناها وصالحناهم على أن يبقوا فيها فهي بلاد إسلام.
الطالب: (...).
الشيخ: على كل حال حققوها وانظروا فيها.
قال: «وَأَكْلُ الرِّبَا». الربا في اللغة: الزيادة، وفي الشرع: تفاضل بين أشياء، ونسأ في أشياء. يعني يشمل فضلًا وتأخيرًا.
فالربا في اللغة: الزيادة ومنه قوله تعالى: فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ [الحج: ٥] يعني زادت.
أما في الشرع فهو عبارة عن تفاضل في أشياء حرَّم الشرع التفاضل فيها، وتأخير في أشياء حرم الشرع التأخير فيها.
إذن فهو فضل ونسيئة؛ ربا فضل ونسيئة.
والربا يجري في ستة أموال بيَّنها الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ»، هذه هي الأموال الربوية بنص الحديث وإجماع المسلمين.
هذه الأصناف الستة إن بعت صنفًا منها بمثله جرى فيه ربا الفضل وربا النسيئة، يعني لو زدت واحدًا على آخر فهو ربا، أو سويت ولكن أخرت القبض فهو ربا، فذهب بذهب متفاضلًا مع القبض: ربا، هذا ربا فضل. وذهب بذهب متساويًا مع تأخير القبض: ربا أيضًا.
إذن ما المخلص؟
المخلص: ذهب بذهب متساويًا مع القبض في المجلس؛ في مجلس العقد.
فصار هذا إذا بعت جنسًا بجنسه فلا بد من أمرين، وهما: التساوي، والقبض في مجلس العقد.
طيب إذا اختلفت الأصناف، واتفقت العلة؛ العلة يعني المقصود بهما؛ اتفق المقصود، اختلف الجنس لكن اتفق المقصود؛ فإنه يجري ربا النسيئة دون ربا الفضل.
فذهب بفضة متفاضلًا مع القبض يجوز؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لأن الجنس اختلف، فيجوز أن أعطيك دينارًا واحدًا بعشرة دراهم من الفضة، لكن مع القبض.
وذهب بفضة متساويًا مع التأخير: يجوز ولَّا لا؟
ربا؛ لتأخر القبض.
قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» .
وقولنا: اتفقا في الغرض؛ احترازًا مما إذا اختلف الغرض منهما؛ فالفضة مثلًا ثمن للأشياء، والذهب ثمن ولَّا لا؟ ثمن للأشياء، والبُرُّ ثمن للأشياء؟ لا، البُر قوت. فعلى هذا صاع من البر بصاع من الذهب مع القبض؛ يجوز؟
يجوز، ما فيه شيء؛ لأنهما تساويا وتفاضلا.
طيب صاع من البر بنصف صاع من الذهب، مع التقابض؟ ما تساويا.
طلبة: يجوز.
الشيخ: اختلف الصنف ما يجب التساوي.
طيب صاع من البر بدينار واحد مع التفرق؟
طلبة: يجوز.
الشيخ: كيف يجوز؟ عندنا الآن ما تساويا، هذا دينار وذا صاع.
طالب: اختلفت الأصناف.
الشيخ: طيب اختلفت الأصناف يدًا بيد إذن.
طالب: اختلف القصد.
الشيخ: اختلف القصد، هذا يُقصد به القوت وهذا يُقصد به النقد والثمنية، وعلى هذا فيجوز التفرق ولَّا لا؟ يجوز أن أشتري منك صاعًا من البر بدينار من الذهب، وإلا...